خليل الصفدي
358
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ينصرف وإن شئت قلت « يا كودنا » « 1 » ، وسرد المجلس بكماله ياقوت وهذا القدر كاف . وساق له مزدوجة يمدح فيها الصحابة ويهجو الخوارزمي ويجيبه عن قصيدة رويت له في الطعن عليهم رضي اللّه عنهم أولها : وكّلني بالهمّ والكآبه * طعّانة لعّانة سبّابه للسّلف الصالح والصحابة * أساء سمعا فأساء جابه ورسائله مدوّنة مشهورة وهي في غاية الفصاحة والبلاغة منها : الماء إذا طال مكثه ظهر خبثه ، وإذا سكن متنه تحرّك نتنه ، وكذا الضيف يسمج لقاؤه إذا طال ثواؤه ، ويثقل ظلّه إذا انتهى محلّه . ومنها : حضرته التي هي كعبة المحتاج ، لا كعبة الحجّاج ، ومشعر الكرم ، لا مشعر الحرم ، ومنى الضيف ، لا منى الخيف ، وقبلة الصّلات ، لا قبلة الصّلاة . وله تعزية : الموت خطب قد عظم حتى هان ، ومسّ قد خشن حتى لان ، والدنيا قد تنكّرت حتى صار الموت أخفّ خطوبها ، وخبثت حتى صار أصغر ذنوبها ، فلينظر يمنة ، هل يرى إلا محنة ، ثم ينظر يسرة ، هل يرى إلا حسرة . ومن شعره : وكاد « 2 » يحكيك صوب الغيث منسكبا * لو كان طلق المحيّا يمطر الذهبا والدهر لو لم يخن والشمس لو نطقت * والليث لو لم يصد والبحر لو عذبا وله كلّ معنى فائق في كلّ لفظ رائق من النظم والنثر وأخباره كثيرة . قال الحاكم : سمعت الثقات يحكون أنّه مات من السكتة وعجّل دفنه فأفاق في قبره وسمع صوته بالليل وأنّه نبش عنه فوجدوه قد قبض على لحيته ومات من هول القبر . وكانت وفاته بهراة سنة ثمان وتسعين وثلاث مائة .
--> ( 1 ) في الأصل : كذونا . ( 2 ) كذا في الوفيات والنجوم الزاهرة 4 : 219 ، وفي الأصل : وكان .